السيد عبد الله الجزائري

157

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

اشتهى أهله اللحم أو نزل به ضيف أو رأى بأهل الماء الذين معه خصاصة نحر لهم الجزور أو من الشاة على قدر ما يذهب عنهم بقوم اللحم فيقسمه بينهم ويأخذ هو كنصيب واحد منهم لا يتفضل عليهم ومن ازهد من هؤلاء وقد قال فيهم رسول اللَّه ما قال ولم يبلغ من أمر هما ان صار الا يملكان شيئا البتة كما تأمرون الناس بإلقاء أمتعتهم وشيئهم ويؤثرون به على أنفسهم وعيالاتهم . الحديث والموفق يتحفظ عن سم المال وينتفع بترياقه ويحفظ لكل مقام مرتبة استحقاقه وفي الحديث القدسي ( الكافي ) ان من عبادي من لا يصلحه الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك ومنهم من لا يصلحه إلا الغني ولو أفقرته لأفسده ذلك . وهذا من الأمر بين الأمرين والحمد للَّه وحق الفقر ان لا يكره لأنه الأصلح وفي الحديث إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين . وفيه معاشر الفقراء أعطوا اللَّه الرضا من قلوبكم تظفروا بثواب فقركم والا فلا بل يتقلد الفقير المنة من اللّه تقلد المحجوم المنة من الحاجم لما يرجوه من فعله المولم من الصلاح ويستر فقره بالتجمل والتعفف ولا يظهر الشكوى وقد مدح اللَّه قوما بذلك بقوله يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ . وعن ( الكافي ) النبي صلى اللَّه عليه وآله ان اللَّه جعل الفقر أمانة عند خلقه فمن ستره أعطاه اللَّه مثل أجر الصائم القائم ولا يتواضع للغنى لغناه بل يترفع عليه فعن أمير المؤمنين عليه السلم ما أحسن تواضع الغنى للفقير رغبة في ثواب اللَّه وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء ثقة باللَّه عز وجل . وأقله ان لا يرغب في مجالسته لان ذلك من مبادي الطمع ولا يتوانى بسبب الفقر في العبادة فإنه من علامات ضعف اليقين ولا يدخر شيئا مما يسوقه اللَّه اليه بل يأخذ قدر الحاجة ويتصدق بالفاضل وان كان قليلا فان ذلك جهد المقل وفضله أكثر من أموال كثيره تبذل عن ظهر غنى وفي الحديث النبوي درهم من الصدقة أفضل عند اللَّه من مائه ألف درهم قيل وكيف ذلك يا رسول اللَّه قال اخرج رجل من عرض ماله مائة ألف يتصدق بها واخرج رجل درهما من درهمين لا يملك غيرهما طيبة به نفسه فصار صاحب الدرهم أفضل من صاحب مائة ألف . ويستقرض حيث يستقرض تعويلا على اللّه تحسينا للظن به لا تعويلا على السلطان سواء كان له رزق راتب منه أم لا ويكشف الحال للمقرض عند الاقتراض ان لم يكن مكشوف الحال عنده حذرا من الغرور ليقدم على إقراضه على بصيرة ولا يخدع بالمواعيد الغير المرجوة فإنه كذب ولا يسأل أحدا إلا اللَّه سيما البخلاء ومستحدثى النعمة وفي الحديث لأن أدخل